ابن عبد البر
383
الاستذكار
قال أبو عمر قد روى بن نافع عن مالك أنه قال أول من قدم الخطبة في العيدين قبل الصلاة عثمان بن عفان قال مالك والسنة أن تقدم الصلاة قبل الخطبة وبذلك عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان صدرا من خلافته قال أبو عمر أما قول من قال أول من قدم الخطبة مروان فإنما أراد بالمدينة وهو عامل عليها لمعاوية ويدل على ذلك قول مروان لأبي سعيد الخدري إذ أنكر ذلك عليه قد ترك ما هنالك يا أبا سعيد وقد ذكرنا الآثار بذلك كله في التمهيد وذكرنا هناك اسم أبو عبيد ومن قال فيه مولى بن أزهر ومن قال فيه مولى عبد الرحمن بن عوف والصحيح في الأذان في العيدين قول سعيد بن المسيب وبن شهاب وهما من أعلم الناس بالفقه وإماما الناس معاوية أول من فعل ذلك وإنما مروان وزياد من أمرائه وقول محمد بن سيرين إن أول من فعل ذلك زياد يعني عندهم بالبصرة كقول من قال أول من فعل ذلك مروان يعني بالمدينة وروى الليث قال حدثني هشام عن سعد عن عياض بن عبد الله بن سعد أنه حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول خرجت مع مروان يوما إلى المصلى ويده في يدي فأراد أن يرقى المنبر قبل أن يصلي فجذبت بيده فقلت صله قبل الخطبة فقال مروان هذا أمر قد ترك يا أبا سعيد إنا لو فعلنا ما تقول ذهب الناس وتركونا وقد ترك ما تعلم فقلت إذا لا تجدون خيرا مما أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبدأ بالصلاة في هذا اليوم وأما قول بن عمر في حديث مالك عن بن شهاب عن أبي عبيد في هذا الباب أن هذين يومان نهى رسول الله عن صومهما يوم فطركم من صياتكم والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم فلا خلاف بين العلماء في أن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى لا يجوز لهذا الحديث وما كان مثله لا لناذر صومهما ولا لمتطوع ولا لقاض فيهما أياما من رمضان